أحبّت مريم أبو دقة أن تُكنّى «أم غيث». عملت مصوّرة وصحفية ومراسلة ميدانية، وتبرعت بكليتها لتنقذ حياة والدها. وأرسلت ابنها الوحيد غيث إلى الإمارات ليكون بعيدًا عن الحرب.
«حين ترى التراب يغطي أغلى ما لديك، وقتها ستدرك كم هي تافهة الحياة.»



شقائق النعمان زهور تنمو معًا بطبيعتها، وتزدهر في تجمعات واسعة يرويها المطر. لا يدوم تفتحها سوى أسبوعين، لكنها تبشّر بتبدّل الفصول.
وكما في غزة، حيث تُعاش الحياة في قربٍ عميق وتضامنٍ وثيق، تُحتمل كذلك معًا. وتغدو الحياة، مثل ورد الحنون، قصيرة تحت ظل الإبادة الجماعية الدائم.
لقد أنهت هذه الإبادة المستمرة حقبةً كاملة، ليس لغزة وحدها بل للعالم أيضًا. فقد كشفت هشاشة نظام عالمي يقوم على التواطؤ والتخلي، وقسمت الزمن على نحو لا رجعة فيه إلى ما قبل وما بعد.
في الموروث الفلسطيني، ترمز شقائق النعمان الحمراء إلى الشهداء، ويشهد تفتحها على دمٍ يسقي الأرض؛ وهي أسطورة تردد صدى الحكايات القديمة عن أدونيس وبعل، اللذين أنبت دمهما المسفوك هذه الأزهار.
وكذلك تسقي غزة تربتها بالدم، في فعل حبٍّ عميق للحياة، وتوقٍ إلى أن يأتي ربيع جديد من الحرية.



أحبّت مريم أبو دقة أن تُكنّى «أم غيث». عملت مصوّرة وصحفية ومراسلة ميدانية، وتبرعت بكليتها لتنقذ حياة والدها. وأرسلت ابنها الوحيد غيث إلى الإمارات ليكون بعيدًا عن الحرب.
«حين ترى التراب يغطي أغلى ما لديك، وقتها ستدرك كم هي تافهة الحياة.»

عملت بشكل مستقل مع أسوشيتد برس وإندبندنت عربية، ووثّقت النزوح وسوء التغذية والمستشفيات والجنازات وطوابير المساعدات. وفي محطة فلسطينيات ومستشفى ناصر، ساندت زميلاتها وزملاءها وأعارتهم معداتها.
نال عملها في توثيق التجويع جائزة George Polk للتصوير الصحفي لعام 2026. ومنحها المعهد الدولي للصحافة لقب «بطلة حرية الصحافة العالمية» لعام 2025.
في 25 أغسطس 2025، كانت تعمل مع صحفيين آخرين داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس حين قُصف المبنى. استشهدت مريم بعيدًا عن ابنها غيث. وكانت قد نشرت قبل يوم عبارتها عن فقد الأحبة والتراب الذي يغطيهم.
لحظة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للدفاع المدني والصحفيين في مجمع ناصر الطبي. وهو الاستهداف الذي قتلت فيه مريم.
فتح المادة الأصلية
الدمار الواسع في خان يونس جنوب غزة، بعد القصف المكثف واستخدام الجرافات العسكرية والآليات المفخخة لهدم المنازل ومحو أحياء المدينة، بما يحول دون عودة السكان إلى بلداتهم وقراهم.
تصوير: مريم أبو دقة
طفل فلسطيني فقد ساقه اليسرى وجزءًا من اليمنى وبعض أصابعه إثر غارة إسرائيلية على منزل عائلته في خان يونس جنوب القطاع.
تصوير: مريم أبو دقة
نزوح جماعي لعائلات من شرق خان يونس هربًا من قصف الأحياء السكنية. تتجمع قرب دوار أبو حميد بجوار مبنى الاتصالات، حاملةً القليل مما استطاعت إنقاذه وسط الدمار والخوف.
تصوير: مريم أبو دقة


عمل محمود السراج مصورًا ومونتيرًا في شركة عين ميديا، وتخرّج في الهندسة المدنية من الجامعة الإسلامية. وهو شقيق الصحفي والمخرج السينمائي الشهيد رشدي السراج.

وثّق القصص الإنسانية وآثار القصف والدمار في غزة، واستخدم التصوير الجوي لإظهار حجم الدمار في الأحياء السكنية. وعمل مع مؤسسة فلسطينيات في حملة لدعم الصحفيين في القطاع.
شارك في تصوير إنتاج الجزيرة الوثائقي «Reporting under Genocide: Six Months in Gaza»، وفي سلسلة «المناخ والحرب» لشبكة أريج، التي نالت جائزة Covering Climate Now لعام 2026 في تغطية الصراع وتغير المناخ.
أحد الأعمال التي قام بها الصحفي محمود السراج لشبكة الجزيرة الإعلامية، بالاشتراك مع مصوّرين آخرين.
فتح المادة الأصليةفي 15 مارس 2025، خلال شهر رمضان، كان يوثّق عمل مؤسسة الخير في بيت لاهيا شمال غزة حين استُهدف فريقها. استشهد محمود وهو يؤدي عمله الصحفي. كان قد سلّم صوره لفلسطينيات قبل تصحيح ألوانها كي تستخدمها في الحملة؛ رحل وبقيت الصور بلا لون.
أرسل محمود هذه الصور إلى فلسطينيات لاستخدامها في حملة لدعم الصحفيين في غزة. شاركها قبل تصحيح ألوانها كي تتمكن المؤسسة من تعديل درجاتها بما يلائم الحملة. رحل محمود السراج، لكن الصور بقيت بلا ألوان.

من اليمين: الصحفيتان أنسام القطة ونغم كراجة تُعدّان تقارير إخبارية من وسط مدينة غزة.
تصوير: محمود السراج
الصحفي مؤمن فايز يتجول بين شوارع مدينة غزة المدمرة، موثقًا ما حلّ بمنازل الفلسطينيين بعد الغارات الإسرائيلية.
تصوير: محمود السراج
الصحفيتان أنسام القطة، يمينًا، ونغم كراجة تُعدّان تقارير إخبارية من قلب مدينة غزة.
تصوير: محمود السراج


عرّفت فاطمة نفسها باسم «فاطِم | قنّاصة لحظات». وُلدت في شمال قطاع غزة، ودرست الوسائط المتعددة في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية.
«مبسوطة إنه لسا صوري قاعدة بتلف كثير أماكن وبتنباع، وإنه يمكن صوري تضل عايشة أكثر مني، وهذا اللي مخليني مرتاحة.»
عملت مصوّرة وراوية قصص مع Untold Palestine، وميسّرة كتابة مع مؤسسة تامر. كما عملت مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة Mondoweiss. عُرضت صورها في معرضَي «غزة حبيبتي» و«SAFE»، ونُشرت أعمالها وقصتها في The Guardian وPlan International.
كانت فاطمة بطلة الفيلم الوثائقي «ضع روحك على يدك وامشِ»، الذي يتابع حياتها وعملها في شمال غزة، واختير للعرض في مهرجان كان عام 2025. واصلت توثيق الحياة اليومية والانتهاكات بعدستها.
خلال افتتاح مهرجان كان، كرّمت الممثلة الفرنسية جولييت بينوش المصوّرة الصحفية الفلسطينية فاطمة حسونة، التي قُتلت في غارة جوية إسرائيلية في غزة.
فتح المادة الأصليةقالت فاطمة: «إذا مت، أريد موتة صاخبة». في 16 أبريل 2025، بعد يوم من إبلاغها باختيار الفيلم للعرض وقبل موعد زفافها، قُصف منزلها. استشهدت مع والدها رائد وإخوتها مهند ومحمد ويزن وآلاء وولاء وأفراد آخرين من عائلتها. نجت والدتها لبنى، التي تأمل لقاء ابنَيها في مصر، أحدهما بحاجة إلى رعايتها. وعُرض الفيلم لاحقًا تكريمًا لفاطمة.
والدة الشهيدة المصوّرة والصحفية فاطمة حسونة تستذكر ابنتها، وتروي جانبًا من حياتها وذكرياتها معها، بعد أن قتلها الاحتلال الإسرائيلي برفقة عدد من أفراد عائلتها.
فتح المادة الأصلية
«العائلة»؛ كلمة واحدة تختصر دفء القرب والمحبة في إطار واحد، تحت سماء تحرسها الملائكة وأشجار الزيتون.
تصوير: فاطمة حسونة
أطفال يجمعون الحطب من المنازل المدمرة في شارع الرشيد على ساحل غزة، ليستخدموه بدلًا من الكهرباء وغاز الطهي.
تصوير: فاطمة حسونة
أيام تتكرر لسكان الخيام. عائلة نازحة في ملعب اليرموك شمال غزة.
تصوير: فاطمة حسونة


شغف محمد سلامة بالتصوير الصحفي منذ صغره، وحصل على دبلوم مهني في التصوير. عمل مع مؤسسات إعلامية محلية ودولية منذ عام 2018، ثم أصبح مصورًا لقناة الجزيرة في خان يونس.
وثّق الحياة اليومية للمدنيين وآثار القصف والدمار في غزة. وشارك في تصوير الفيلم الاستقصائي «مضرج بالدماء» لموقع Middle East Eye، الذي فاز بجائزة Webby بعد استشهاده.
الفيلم الوثائقي الاستقصائي «مضرج بالدماء» الذي شارك الصحفي محمد سلامة في تصويره.
فتح المادة الأصليةعقد قرانه على زميلته الصحفية هلا عصفور؛ تقاسما العمل الميداني وحلما بحفل زفافهما.

وفي 25 أغسطس 2025، كان محمد يؤدي عمله داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس حين استُهدف المجمع.


استشهد مع صحفيين آخرين، بينهم مريم أبو دقة، قبل أن يرتدي بدلة زفافه.


يمينًا: الصحفية بثينة حرارة من شبكة الأردن. يسارًا: المراسلة المستقلة هلا عصفور تصوّر زميلتها قرب مجمع ناصر الطبي في خان يونس أثناء تغطية الحرب على غزة.
تصوير: محمد سلامة
الصحفية هلا عصفور تُعد تقريرًا مصورًا مع امرأة نازحة في مخيم قرب مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة.
تصوير: محمد سلامة
الصحفية المستقلة هلا عصفور، المتعاونة مع فلسطينيات، تُعد تقريرًا عن معاناة الأطفال والنازحين في المخيمات قرب مجمع ناصر الطبي في خان يونس.
تصوير: محمد سلامة


شغفت أريج شاهين بالتصوير منذ صغرها، وعملت على تطوير نفسها في التصوير الصحفي. وثّقت حفلات الزفاف ومظاهر الحياة في غزة، ثم صوّرت النزوح والدمار والفقد وتفاصيل حياة المدنيين خلال الإبادة الإسرائيلية.
يصفها زملاؤها بأنها ساندت الصحفيين والنازحين وأهالي الشهداء والجرحى. وتركت أرشيفًا بصريًا يجمع بين الألم ومحاولات الناس المستمرة للتمسك بالحياة.
في 3 يناير 2025، كانت أريج تفرز صورًا التقطتها لحفل زفاف حين قُصف منزلها. استشهدت برفقة والدتها.
آخر ظهور للمصوّرة الصحفية أريج شاهين قبل أيام قليلة من ارتقائها، وهي تتحدث عن الدمار الذي خلّفته الإبادة الإسرائيلية في عام 2024.
فتح المادة الأصلية
ميناء غزة قبل تدميره بالكامل خلال الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023.
تصوير: أريج شاهين
استوديو «أرتيستك» للتصوير الخارجي في مدينة غزة، افتُتح قبل ثلاثة أشهر فقط من بدء الحرب. دُمّر بالكامل ويُستخدم الآن موقعًا للتحقيق من قبل جيش الاحتلال، بحسب وصف المصوّرة.
تصوير: أريج شاهين
يتحمّل الأطفال في خيام النازحين أدوارًا غير معتادة في حياتهم اليومية خلال حرب بشعة. كبروا قبل أوانهم؛ قلوبهم انفطرت واشتد الخوف عليهم. «يا الله ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا وأجرنا على صبرنا هذا».
تصوير: أريج شاهين
من أصل 51 صحفية في أرشيف المعرض الحالي
74.5%استشهدن مع فرد أو أكثر من عائلاتهن
25.5%استشهدن وحدهن

«سترة: مش واقية» فيلم وثائقي يستند إلى أربع مقابلات مع صحفيين وصحفيات من غزة، يروون تجاربهم في التغطية وسط ظروف كارثية من الموت والدمار منذ بداية الإبادة الجماعية عام 2023. يوثّق الفيلم حياتهم اليومية ومحاولاتهم مواصلة عملهم الصحفي في ظل الاستهداف المباشر والمتعمد للصحفيين والمؤسسات الإعلامية من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة.
من خلال هذه الشهادات، يقدم الفيلم صورة حية للصمود والإصرار على قول الحقيقة رغم أن ظروف العيش والعمل تكاد تجعل ذلك مستحيلًا.
الأغنية: «مراجيح»، بصوت فاطمة حسونة.
Filastiniyat 2026